مجموعة مؤلفين
125
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
معطيات فقه النظرية : أجد من اللازم البحث حول مدى جدوى النظريات العامة ، وهل ثمة فوائد وآثار عملية يمكن أن تترتب على ذلك أو لا ؟ فقد يظن الظانون والذين يلقون الكلام بغير حساب أن ذلك لا يعدو أن يكون تحليلًا صرفاً لا طائل تحته . لذا ينبغي فهرسة الثمرات العملية وتشريح الانعكاسات الواقعية والآثار الناشئة من تلك النظريات وعلى أصعدة شتى ، فإنّ لفقه النظريات العامة بركات كثيرة وفوائد جمّة ، وسنبوّب بعض هذه الثمرات حسب الأبعاد المتوقعة لفقه النظرية . 1 - الفكر والثقافة : تشكّل النظرية العامّة رقماً صعباً في المعادلة الثقافية والفكرية ، وتوفّر أمامنا فرصاً ذهبية للامتداد والزحف نحو اقتحام وفتح الساحة الثقافية المناوئة وتقصّر المسافات للوصول إلى الأهداف الرسالية وتقرّب البعيد ؛ حيث يتمّ بواسطة الصياغات العامّة ضغط الكمّ الهائل من الأحكام الممتدّة افقياً - والتي يتعذّر عادة الإحاطة بها تصوّراً من قِبل الملأ العامّ فضلًا عن القناعة بها - ضمن قوالب ناجزة وقواعد معدودة يسهل دركها ولا يصعب تصديقها ، ففرق كبير بين الخطاب المنفوش والبيانات الموزّعة وبين الخطاب المركّز والحاوي لعصارات المنهج الإسلامي وخلاصات البرنامج الحضاري المتبنّى . ولا ريب في رجحان الأسلوب الثاني باعتباره يخلق في الأذهان وضوحاً وانكشافاً ، ويرفع النفوس إلى مستوى الشهود الرسالي . ونحن وإن استطعنا أن نزرع في الساحة الثقافية جوّاً من الوضوح في الإطار العقائدي أو في الإطار الأخلاقي أو المعنوي إلّا أنّ ذلك وحده غير كافٍ ؛ فإنّه يدفع الجمهور إلى نصف الطريق حيث يمدّهم برؤية كونيّة ويعرّفهم هويتهم الوجودية ويقف عند هذا الحدّ ، ولا يعرّفهم هويّتهم الحضارية ؛ ممّا يجعل الحاجة إلى مكمّل لهذه الرؤية أكثر إلحاحاً . .